ابو القاسم عبد الكريم القشيري
53
كتاب المعراج
« بهذا فضّلكم محمد » ( ص 196 ) . ويعود القشيري في آخر أبواب كتابه إلى المقارنة بين محمد ، صلعم ، والأنبياء ، وتشمل مقارنته هنا ثلاثة أنبياء لم يذكروا سابقا ، وهم نوح وهود وداود ، إضافة إلى موسى . فنوح دافع عن نفسه ونفى عنها الضلال ( يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ) ، الأعراف 7 / 61 ) . ومثله فعل هود قائلا لقومه ( يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ ) ، ( الأعراف 7 / 67 ) . وداود قيل له « فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى » ( ص 38 / 26 ) . وموسى نفى أن يكون مسحورا وقال لفرعون ( وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ) ، ( الإسراء 17 / 102 ) . أما محمدا فلمّا رمي بالضلالة ، فإن اللّه نفسه دافع عنه ، ونفى عنه التهمة ( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ) ، ( النجم 53 / 2 ) . ونفى أن يكون متّبعا الهوى ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) ، ( النجم 53 / 3 ) . وهكذا نجد استنباط الإشارات الدالة على تقدّم منزلة محمد على سائر الأنبياء تجوب مختلف أرجاء كتاب القشيري ، وتشكّل إحدى مقولاته الرئيسية . النزعة الإشراقية المبكرة عند القشيري يورد القشيري روايات عن المعراج ، ينطوي الكثير منها على ظاهرة الحجب والنور كأمرين متلازمين . وهذا التشديد على النقيضين